إعطاء الأم الجنسية لأولادها

وفقاً للدستور من حق السوريات منح الجنسية لأطفالهم…….
نقلا عن المحامية نور عويس
خاص مساواة / مركز دراسات المرأة
صدر دستور الجمهورية العربية السورية في عام 2012 و أقر في مادته 33 مبدأ المساواة بين المواطنين جميعاً في الحقوق والواجبات أي عموما ً لا تمييز بين رجل وامرأة في الوطن , وعلى الرغم من أن الدستور وهو أسمى القوانين إلا أن قانون الجنسية ميز بين حق الأب وحق الأم في نقل الجنسية للأولاد.


في البدء لابد من توضيح مفهوم الجنسية :
الجنسية هي صلة قانونية وسياسية تربط الفرد بدولة معينة ومن خلال هذه الصلة يتم التبادل في الحقوق والواجبات ما بين الدولة والمواطنين، والجنسية أيضاًهي حق أقرته الشرائع والقوانين الدولية والهيئات العالمية وتعد طرق اكتساب الجنسية وتحديد رعايا أي دولة كانت من أهم مبادئ القانون الدولي الذي تمتع فيه كل دولة بإرادة مستقلة، بمنح الجنسية وفقاً لما تقتضيه مصالحها الأساسية.


حق المرأة بإعطاء جنسيتها لأولادها:
هناك دول كثيرة أعطت الحق للمرأة بمنح جنسيتها لأولادها وذلك حسب عدم التمييز بين المواطنين، إلا أن قانون الجنسية السوري الصادر بالمرسوم رقم 276 لعام 1969 مازال يحجب عن المرأة السورية هذا الحق الذي يكفله الدستور حيث نصت المادة (3 )منه أنه يعتبر عربياً سورياً حكماً:
1- من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري.
2- من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانوناً.
نلاحظ أن قانون الجنسية السوري سلك طريق حق الدم الأبوي لإعطاء الجنسية وأعطى لأبن الأم السورية المجهول النسب الجنسية السورية بشرطين الأول أن تكون الأم ساعة الولادة عربية سورية والثاني أن تتم الولادة في سورية. وذلك ضمن الفقرة (2) من المادة حيث يعد الطفل المجهول النسب سوري حكماً وفق القانون.
ومن هنا نرى بدأ الإشكاليات على المساواة التامة بين الرجل والمرأة من حيث أسس حق منح الجنسية للأولاد ,لما تتذرع الحكومة السورية به دائماً من حجج واهية كمشكلة ازدواج الجنسية أو مشكلة الأزواج الفلسطيني الجنسية لبعض الأمهات من خلال هذا السياق لابد من التنويه أن القانون السوري يمنع ازدواج الجنسية وذلك في المادة (10 ) من مرسوم الجنسية حيث الفقرة الثانية منه تقول(أن كل سوري حصل على الجنسية أجنبية بناء على طلبه وقبل صدور مرسوم السماح له بالتخلي عن الجنسية العربية السورية يبقى ويعامل كسوري من كافة الوجوه وفي كافة الأحوال إلا إذا رؤي تجريده منها, ويعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبالغرامة من 500 إلى 2000 ل.س . ),هنا نرى أن المشرع رتب عقوبة جوازيه فقط ,على كل من يكتسب جنسية أجنبية و تندرج العقوبة أيضاً من الغرامة البسيطة إلى التجريد من الجنسية, و المادة ( 21) من نفس المرسوم المذكور تنص على أنه جواز تجريد السوري من جنسيته لا يتم إلا بمرسوم بناء على اقتراح معلل من وزير الداخلية آخذاً المشرع بعين الاعتبار أن معظم الأشخاص يحصلون على جنسية أخرى لظروف مادية بحتة-. فيجعل جواز تطبيق عقوبة تجريد المواطن من جنسيته أو لا أمر جوازي متعلق بوزير الداخلية, وله وحده حصرا حق تحريك الدعوى العامة بحق من يحمل جنسيتين.


من ذلك يبدو التناقض التمييزي بين الرجل والمرأة واضحاً لما تربطه الحكومة من حجية ازدواج الجنسية , فالتكرار الدائم بأنه عندما تمنح الجنسية لأطفال الأم السورية سيحمل الأطفال حكماً الجنسية السورية الأصلية ( أي منذ الميلاد) وجنسية والدهم الأجنبية وتظهر مشكلة الازدواج في الجنسية. فإذا كان القانون أشد حرصاً على إلغاء مبدأ الازدواج وأكثر إنصافاً للمرأة لكان هنالك تعديلاً بسيطاً في المادة (3) منه على النحو الآتي :


(1- تمنح الجنسية بحكم القانون لكل من ولد في القطر لأم سورية
2- تمنح الجنسية بحكم القانون لمن ولد داخل القطر أو خارجه من أم سورية ولم يثبت نسبه لأبيه قانوناً, أو لم يثبت له أي جنسية أجنبية( الولد غير الشرعي ) أما من ولد لآم سورية خارج سورية فيكتسب الجنسية السورية حتى لو اكتسب جنسية أجنبية بشرط الإقامة العادية في سوريا وتقديم طلب. ).
أن المشرع إذا سعى إلى حل بعض المشاكل الاجتماعية المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل بإمكانه أن يمنح الأم الحق في منح الجنسية لأطفالها ,مع قيود قانونية خفيفة كحالة أن تتم الولادة في سورية سواء ثبت نسب الولد لأبيه أم لم يثبت وسواء اكتسب جنسية أجنبية أم لا.


ثانيا :
أن ما ترى به الحكومة من عقبات لتعديل القانون هو النساء السوريات المتزوجات من رجال يحملون الجنسية الفلسطينية والتفسير في ذلك بأن سورية قد وافقت على قرار الجامعة العربية رقم (47) لعام 1959.. والقاضي بعدم منح الفلسطينيين جنسية البلد الذي يقطنون به حفاظا على جنسيتهم الفلسطينية من جهة, ولضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين من جهة أخرى .
ولكن أليس هنالك نسبة كبيرة من الفلسطينيين القاطنين في عدة دول عربية وأجنبية قد اكتسبوا جنسية البلد المقيمين عليه دون أن يؤثر ذلك على حق العودة؟؟
ودون أن يعتبر منحهم الجنسية من قبل الدولة المضيفة لهم تفريطا بحقهم؟؟


إن حق العودة مطلب دولي وأساسي لن يؤثر عليه بعض الإجراءات الإدارية الداخلية للدول لتنظيم حقوق أفرادها. عدا عن أن اعتماد المشرع عدم منح الجنسية للفلسطينيين يستند إلى أن قانون الجنسية الحالي.لا علاقة لها بحق العودة, بقدر ما هي مشكلة حق للمرأة السورية مماثل للرجل فيما يخص قانون الجنسية فلماذا نقحم حقوق المرأة السورية بقرارات سياسية لن تخدم أطفالا لم يعرفوا سوى سورية كبلد و يعاملون فيه كأجانب..


الحل واضح للعيان فلماذا يتم التغاضي عنه بالاستناد إلى قرارات دولية لن يؤثر عليها قرار داخلي ضمانا لحقوق محلية نص عليها الدستور وينحصر هذا الحل في المادة الثالثة من قانون الجنسية والتي بحاجة إلى تعديل لتشمل الأب والأم معا..
وهذا التعديل عليه أن يكون شاملا لكل النساء السوريات, وبالتالي سيكون ذلك خطوة ايجابية للنساء اللواتي يطمحن إلى إنصاف حقيقي لهن, وليس إيجاد أنصاف حلول بحجة ذرائع سياسية بحتة, لا تمت بصلة إلى الحقيقة. حيث تعتبر خطوة منح الجنسية من الأم لأطفالها تفعيلاً لإعمال مبادئ الدستور التي ساوت بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.

رابط المقال:
http://musawasyr.org/?p=11523

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Blog at WordPress.com.

Up ↑

<span>%d</span> bloggers like this: